"‘إننا جميعا نتعرض مع تقدم السن لضغوط نفسية و صحية نتيجة الإحساس بفقدان طاقتنا وانحسار دورنا و الوحدة الناتجة عن العزلة و المرض"....
يقول القارئ م. ع:
والدي رجل مسن عمره الآن 65 سنة ولكن تصرفاته غريبة , وقد سبب لنا عدة مشاكل مع الجيران وفي الحي الذي نعيش فيه , فمنذ حوالي 5 سنوات قد بدأت تصرفاته تتغير فقد بدأ يهتم بنفسه زيادة عن اللزوم ويلبس قمصان ملونة لا تتناسب مع سنه ، ثم بدأ يغازل جاراتنا في العمارة ومنهن زوجة صديق لي كان يكتب لها عبارات الغزل في ورقة يضعها تحت عقب الباب وقد تسبب ذلك في مشكلة كبيرة مع زوجها , إلا أن المشكلة لم تتوقف عند هذا الحد بل بدأ يغازل الفتيات الصغيرات وبعض طالبات الجامعة , و يتلفظ بألفاظ جارحة لم يكن يتلفظ بها من قبل , ورغم أن والدتي على قيد الحياة ولم تقصر معه في أي شيء , علما بأن والدي صحته جيدة , ولكننا الآن لا نستطيع أن نلاحق على مشاكله وما يسببه لنا من إحراج وخجل , ولا نعرف إن كان مريضا أم سليما ؟وماذا نفعل معه؟
للقارئ صاحب الرسالة :
والدك يعاني من أعراض أحد أمراض الشيخوخة التي يصاحبها ضمور في بعض خلايا المخ الناتج عن تصلب شرايين المخ وأسباب أخرى , لذلك يجب عرض والدك على طبيب متخصص في الطب النفسي والأعصاب لاحتمال أن تكون هذه الأعراض هي بداية مرض عته أو خرف الشيخوخــــة والذي من علاماته حدوث تغيــــرات في الشخصية مثل السلوكيات و التصرفات الغريبـــــة والخروج عن الآداب والتقاليد العامة أو الشك فيمن حوله واتهامهم بالكيد له أو إيذائه .. وكذلك معاكسة السيدات والفتيات- التي ذكرتها - مع تصرفات جنسية غريبة غير مقبولة وغير متناسبة مع عمره أو وضعه الاجتماعي ، وهناك أعراض أخرى مثل تدهور التفكير والقوى العقلية حيث يصعب عليه التركيز والفهم ، كما يزداد النسيان واضطراب الذاكرة خاصة للأحداث القريبة بينما لا تتأثر الذكريات القديمة كثيراً مما يجعله يكرر حكايات و مواقف و ذكريات الماضي البعيد بكثرة ، كما يظهر على بعض المرضى أيضاً أعراض تغيرات انفعالية ووجدانية مثل الضحك والبكاء بدون أسباب و ربما معاناته من الاكتئاب والتوتر ، وفي بعض الحالات تظهر صعوبة التحكم في الكلام أو الإخراج أو الحركة .. والاكتشاف المبكر لهذا المرض يفيد في التحكم في المرض ومساره وكذلك في علاجه ..
و في النهاية ننصح صديقنا صاحب الرسالة بأهمية تقديم الرعاية والحب للأب والأم في سن الشيخوخة لأننا جميعا نتعرض مع تقدم السن لضغوط نفسية و صحية نتيجة الإحساس بفقدان طاقتنا وانحسار دورنا و الوحدة الناتجة عن العزلة و المرض ، وهنا يأتي دور الأبناء والأسرة والمجتمع في تقديم الرعاية والاهتمام لكبار السن والاستفادة من خبرة هؤلاء المسنين في المجالات المختلفة ، كذلك فإن على أفراد الأسرة تحمل بعض التصرفات التي تصدر من بعض المسنين بما فيها من كثرة الطلبات أو التصرفات الناتجة عن الاكتئاب وسرعة الغضب "وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً"..